تقرير بحث النائيني للكاظمي
44
كتاب الصلاة
سقوط الأمر بالعجز كما في باب الحج فكذلك ما هو بمنزلة التصريح بالتقييد بها لفظا ، وهو حكم العقل بقبح مطالبة العاجز . وحاصل دفعها : أن هذا الحكم العقلي لا يمكن أن يكون مقيدا للدليل بصورة القدرة على حد تقييده لفظا ، لأن العقل إنما يحكم بقبح مطالبة العاجز ، إذا كان الدليل مطلقا وشاملا لكلتا صورتي العجز وعدمه ، فإنه عند ذلك العقل يستقل بقبح مطالبة العاجز ، وقصر الحكم بصورة القدرة ، فإذا كان هذا الحكم العقلي متأخرا رتبة عن إطلاق الدليل ، فكيف يمكن أن يمنع عنه ، إذ المنع عن الاطلاق معناه ، أن يجعل اللفظ مجملا صالحا لأن يكون مقيدا بالقدرة ، فيكون كما إذا كان اللفظ من أول الأمر مجملا ، الذي قد عرفت أن المتيقن منه هو اشتراطه بالقدرة ، وقد عرفت أنه إنما تصل النوبة إلى حكم العقل بقبح مطالبة العاجز ، إذا كان اللفظ مطلقا ولم يحتف به ما يصلح لتقييده بالقدرة . فكيف يمكن أن يدعى أن نفس هذا الحكم العقلي مما هو محتف باللفظ وصالح للتقييد ، وهل يستلزم ذلك إلا الدور فتأمل في المقام جيدا . فالانصاف أن إطلاق الأمر بنفسه كاشف عن ثبوت الملاك في كلتا صورتي العجز وعدمه ، ويترتب عليه حينئذ بقاء الملاك عند سقوط الأمر بالمزاحمة . فإن قلت : إن التمسك بالاطلاق إنما هو لأجل مقدمات الحكمة ، ومن مقدمات الحكمة أنه لو لم يكن الاطلاق بمراد للزم إيقاع المكلف على خلاف المراد والواقع ، وهذه المقدمة فيما نحن فيه مفقودة ، إذ لم يلزم من الاطلاق عند عدم إرادته محذور وقوع المكلف على خلاف الواقع ، إذ على فرض أن لا يكون الاطلاق بمراد ، وكان في الواقع الأمر مقيدا بصورة القدرة ، فالمكلف لا يقع في مخالفة الواقع ، إذ عند العجز هو تارك للمتعلق لا محالة ، فالاطلاق وعدمه سيان فيما نحن فيه ، ومعه لا يمكن التشبث بالاطلاق والقول بكشفه عن ثبوت الملاك مطلقا .